عبد الملك الثعالبي النيسابوري
51
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فغادرت كلّ الورى سواسيه * البيض دهما والعراة كاسيه « 1 » لبستها والصبر من لباسيه * بهمّة على الأسى مواسيه ونبعة صليبة لا جاسيه * حتى شممت الصبح في أنفاسيه « 2 » * فالصبر صبر النفس لا عن ناسيه * وكتب إليه بعض العصريين من أهل نيسابور [ من الخفيف ] : يا فريدا في المجد غير مشارك * عزّ باريك في الورى وتبارك يا أبا معمر عمرت ولا زا * لت سعود الأفلاك تعمر دارك يا هلال الأنام قد كتب * الأيام في دفتر العلا آثارك ولسان الزمان يدرس في * كلّ مكان على الورى أخبارك سيدي أنت من يشقّ غبارك * بأبي أنت من يروم فخارك أنت من فيه خالق الخلق بارك * وحباك العلا وزكّى نجارك ما ترى في مناسب في الآ * دأب قد صار دأبه تذكارك شوّقته إليك أوصافك الغرّ * فجاب البلاد حتى زارك هل تراه لديك أهلا لأن * تمنحه يا أخا العلا إيثارك فهو ضيف قراه أنفس علق * فاقره الودّ واسقه أشعارك « 3 » وتملّ الزمان في ظلّ عيش * مثمر لا يملّ قطّ جوارك فأجابه بهذه الأبيات [ من الخفيف ] : زارك الغيث وانتحى القطر دارك * كلّما التفّ صوبه وتدارك فلها من نداك ديمة فضل * طبّقتها فأظهرت آثارك « 4 »
--> ( 1 ) الدّهم : السواد . ( 2 ) الصليب : الخالص النسب الصافية ، والجاسية : التي يخالطها الفساد . ( 3 ) القرى : الضيافة ، والعلق : النفيس . ( 4 ) ديمة : المطر الذي يتساقط في سكون بلا رعد ولا برق .